الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

57

نفحات القرآن

فغضب عبداللَّه وأجاب بجواب غير مناسب « 1 » . خلاصة القول : هي أنّه لو فرضنا أنّ هذه الروايات تصرح بأنّ كل ثورة قبل قيام المهدي عليه السلام على ضلال ، لكننا لا نتمكن أبداً لأجل خبر واحد أو عدّة أخبار هي في حكم خبر الواحد ، من تجاهل الأصول المسلّمة للإسلام والتي جاءت في القرآن الكريم وأحاديث الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وعلى هذا ، فمتى ما توفرت مقدمات تشكيل الحكومة الإسلامية وأمكن محو الظلم والفساد والاعتداء و . . . فلا ينبغي التشكيك في ضرورة القيام بذلك . إذ لا يمكن تناسي أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتطبيق الحدود وإقامة القسط والعدل بحجة ورود النهي عن هذا العمل في عدّة أخبار مشكوكة ! 2 - لدينا في قبال هذه الروايات روايات أخرى عن أهل البيت عليهم السلام تحكي عن أنّ الأئمّة عليهم السلام قد أثنوا على بعض الثورات التي حدثت في زمانهم ، مع أنّ هذه الثورات لم تبلغ غايتها ، فكيف يعقل منع هذه الثورات مع ثنائهم عليهم السلام عليها ؟ ! ومن جملة ذلك ما جاء في الروايات حول قيام « زيد بن علي » باعتبارها ثورة مقدّسة : يقول المرحوم الشهيد في القواعد في بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : « كان خروجه بإذن الإمام عليه السلام » ويقول الشيخ المفيد في الإرشاد : « كان زيد أفضل أبناء الإمام السجاد عليه السلام بعد الإمام الباقر عليه السلام ، وكان عالماً عابداً تقياً سخياً شجاعاً ، قام بالسيف ليأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويأخذ بثأر شهداء كربلاء » « 2 » . يذكر المرحوم العلّامة المامقاني روايات كثيرة في فضل ومدح زيد بن علي ، وقسماً من هذه الروايات وردت في ذمه ، حيث يقوم بمناقشتها ولا يراها تستحق الذكر أمام روايات المدح تلك « 3 » . يقول المرحوم العلّامة المجلسي بعد ذكره لاختلاف الروايات حول « زيد » وثورته : « الأخبار التي تدل على مكانته الرفيعة ومدحه والثناء عليه وأنّه لم يدع لغير الحق هي

--> ( 1 ) إرشاد المفيد ، ج 2 ، ص 185 ( الباب 13 في حالات الإمام الصادق عليه السلام ) . ( 2 ) تنقيح المقال ( رجال المامقاني ) ، حالات زيد . ( 3 ) المصدر السابق .